السيد هاشم البحراني

334

البرهان في تفسير القرآن

النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : « نعم ، وتصديقه في القرآن قول شعيب حين قال لموسى ( عليهما السلام ) حيث تزوج : عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ) * « 1 » ولم يقل ثماني سنين ، وإن آدم ونوحا ( عليهما السلام ) حجا ، وسليمان بن داود ( عليهما السلام ) قد حج البيت بالجن والإنس والطير والريح ، وحج موسى ( عليه السلام ) على جمل أحمر ، يقول : لبيك لبيك . وإنه كما قال الله : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ ) * « 2 » وقال : * ( وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ ) * وقال : * ( أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ) * « 3 » وإن الله أنزل الحجر لآدم وكان البيت » . 643 / [ 11 ] - عن أبي الورقاء ، قال : قلت لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أول شيء نزل من السماء ، ما هو ؟ قال : « أول شيء نزل من السماء إلى الأرض فهو البيت الذي بمكة ، أنزله الله ياقوتة حمراء ، ففسق قوم نوح في الأرض ، فرفعه حيث يقول : * ( وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ ) * » . 644 / [ 12 ] - عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : أخبرني عن أمة محمد ( عليه الصلاة والسلام ) ، من هم ؟ قال : « أمة محمد بنو هاشم خاصة » . قلت : فما الحجة في أمة محمد أنهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم ؟ قال : « قول الله : * ( وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وأَرِنا مَناسِكَنا وتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * فلما أجاب الله إبراهيم وإسماعيل ، وجعل من ذريتهم أمة مسلمة ، وبعث فيها رسولا منها - يعني من تلك الأمة - يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ردف إبراهيم ( عليه السلام ) دعوته الأولى بدعوته الأخرى ، فسأل لهم تطهيرا من الشرك ومن عبادة الأصنام ، ليصح أمره فيهم ، ولا يتبعوا غيرهم ، فقال : واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّه مِنِّي ومَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * « 4 » ففي هذه دلالة على أنه لا تكون الأئمة والأمة المسلمة التي بعث فيها محمدا ( صلى الله عليه وآله ) إلا من ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) ، لقوله : اجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ » . 645 / [ 13 ] - علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : * ( رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ) * قال : يعني من ولد إسماعيل ( عليه السلام ) ، فلذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أنا دعوة أبي إبراهيم ( عليه السلام ) »

--> 11 - تفسير العيّاشي 1 : 60 / 100 . 12 - تفسير العيّاشي 1 : 60 / 101 . 13 - تفسير القمّي 1 : 62 . ( 1 ) القصص 28 : 27 . ( 2 ) آل عمران 3 : 96 . ( 3 ) البقرة 2 : 125 . ( 4 ) إبراهيم 14 : 35 - 36 .